الشيخ السبحاني
367
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
والأخبار المتواترة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعن الأئمة ( عليهم السلام ) ( 1 ) وما أجمعت عليه الطائفة الإمامية ، وإجماعها حجة . فأما عند ظهور الإمام ( عليه السلام ) فإنه المفزع عند المشكلات ، وهو المنبه على العقليات ، والمعرف بالسمعيات ، كما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ولا يجوز استخراج الأحكام في السمعيات بقياس ولا اجتهاد ( 2 ) . أما العقليات فيدخلها القياس والاجتهاد ، ويجب على العاقل مع هذا كله ألا يقنع بالتقليد في الاعتقاد ، وأن يسلك طريق التأمل والاعتبار ، ولا يكون نظره لنفسه في دينه أقل من نظره لنفسه في دنياه ، فإنه في أمور الدنيا يحتاط ويحترز ، ويفكر ويتأمل ، ويعتبر بذهنه ، ويستدل بعقله ، فيجب أن يكون في أمر دينه على أضعاف هذه الحال ، فالغرر في أمر الدين أعظم من الغرر في أمر الدنيا . فيجب أن لا يعتقد في العقليات إلا ما صح عنده حقه ، ولا يسلم في السمعيات إلا لمن ثبت له صدقه . نسأل الله حسن التوفيق برحمته ، وألا يحرمنا ثواب المجتهدين في طاعته .
--> ( 1 ) ما ذكره هو رأي جماعة من علماء الإمامية ، كالشريف المرتضى ، وابن زهرة ، وابن البراج ، والطبرسي ، وابن إدريس وغيرهم ، فقد ذهب هؤلاء إلى عدم اعتبار الخبر الواحد إذا لم يكن مقطوع الصدور عن المعصوم ، وخصوا اعتباره بما إذا كان قطعي الصدور ، سواء أكان محتفا بقرينة عقلية أو نقلية أخرى ، فالمهم لدى هؤلاء في اعتبار الخبر أن يفضي إلى العلم ، ولو كان ذلك لإجماع أو شاهد عقلي ، بل صرح المفيد في أوائل المقالات بأنه لا يجب العمل بخبر الواحد . أما المشهور بين الإمامية بل المجمع عليه بين المتأخرين منهم فاعتبار الخبر الواحد لقيام الدليل على حجيته ، ولكل من الفريقين أدلة على دعواه مذكورة في كتب الأصول . ( 2 ) المراد بالاجتهاد هنا ليس هو استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ، وإنما المراد به الاعتماد على الرأي والاستحسان والقياس ، من دون الرجوع إلى القواعد والأصول التي ثبتت حجيتها شرعا .